الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
386
تفسير كتاب الله العزيز
وذكرت آلهتهم بخير . قال : فقال لي رسول اللّه : كيف تجد قلبك ؟ قلت : أجد قلبي مطمئنّا بالإيمان . قال : فإن عادوا فعد . فبلغنا أنّ هذه الآية نزلت عند ذلك : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) أي : راض بالإيمان « 1 » . قال : وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً : قال بعضهم : يعني عبد اللّه بن أبي سرح ، فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) : أي في الآخرة . قوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ : أي اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) : يقول : لا يكونون بالكفر مهتدين عند اللّه ، يعني الذين يلقون اللّه بكفرهم . أُولئِكَ : أي الذين هذه صفتهم الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ : أي بكفرهم وَأُولئِكَ : أهل هذه الصفة هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) . لا جَرَمَ : وهي كلمة وعيد أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) : أي خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار ، وخسروا أهليهم من الحور العين ، فهو الخسران المبين . وتفسيره في سورة الزمر « 2 » . قوله : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا : أي من بعد ما عذّبوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) : قال الحسن : إنّهم قوم كانوا بمكّة ، فعرضت لهم فتنة ، فارتدّوا عن الإسلام ، وشكّوا في نبيّ اللّه ، ثمّ إنّهم أسلموا وهاجروا إلى رسول اللّه بالمدينة ، ثمّ جاهدوا معه وصبروا ، فنزلت فيهم هذه الآية . وقال بعضهم : ذكر لنا أنّه لمّا أنزل اللّه أنّ أهل مكّة لا يقبل منهم إسلام حتّى يهاجروا ،
--> ( 1 ) أورد ابن سلّام بعد هذه الرواية رواية أخرى أكثر تفصيلا لقصّة عمّار بن ياسر ، انظر : مخطوطة سع ورقة 4 . وانظر : الواحدي ، أسباب النزول ، ص 288 ، وانظر : الدر المنثور للسيوطيّ ، ج 4 ص 132 - 133 . ( 2 ) يشير إلى قوله تعالى في سورة الزمر : 15 : ( قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) .